السمعاني
68
تفسير السمعاني
* ( أن نزغ الشيطان يبني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم ( 100 ) رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين ( 101 ) ذلك من أنباء الغيب ) * * الجب تكرما لأن لا يخجل الإخوة عنه ، وكان قد قال : * ( لا تثريب عليكم اليوم ) وفي إعادته تثريب وملامة ، ولأن النعمة عليه في الإخراج من السجن كانت أكثر ؛ لأنه أخرج من الجب وجعل عبدا ، وأخرج من السجن وجعل ملكا . قوله : * ( وجاء بكم من البدو ) البدو : بسيط من الأرض يسكنه أهل الماشية بماشيتهم ، وقد كان يعقوب وأولاده أهل مواشي وعمد ، والعمد : الخيام ، فلهذا قال : وجاء بكم من البدو . وقوله : * ( من بعد أن نزغ الشيطان ) معناه : من بعد أن أفسد الشيطان * ( بيني وبين إخوتي ) بالحسد . وقوله : * ( إن ربي لطيف لما يشاء ) اللطيف هو : الرفيق ، ويقال معنى الآية : إن ربي لطيف ( بمن ) يشاء . وحقيقة اللطيف هو الذي يوصل الإحسان إلى غيره برفق . وقوله : * ( إنه هو العليم الحكيم ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( رب قد آتيتني من الملك ) الملك هو : اتساع المقدور لمن له السياسة والتدبير ، وأدخل كلمة ' من ' وهي للتبعيض ؛ لأنه كان من يد ملك مصر ، وقيل : ' من ' للتجنيس هاهنا ، قال محمد بن علي الباقر : ملك يوسف اثنتين وسبعين سنة . وقال غيره : ثمانين سنة . وقوله : * ( وعلمتني من تأويل الأحاديث ) يعني : علم الرؤيا . وقوله * ( فاطر السماوات والأرض ) معناه : يا فاطر السماوات والأرض . وقوله : * ( أنت ولي في الدنيا والآخرة ) يعني : أنت تلي أمري في الدنيا والآخرة . وقوله : * ( توفني مسلما ) معناه : ثبتني على الإسلام عند الوفاة . قال قتادة : ولم يسأل نبي من الأنبياء الموت سوى يوسف عليه السلام ، وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ولكن ليقل : اللهم